حيدر حب الله
32
شمول الشريعة
بعض الأفعال من الأحكام الوضعيّة . لكنّ هذا الكلام يمكن مناقشته في رأي لاريجاني ، بأنّ تعلّق الحكم الوضعي بالذوات أحياناً لا يمنع عن تعلّقه بجميع الأفعال ، فيكون الحكم الوضعي متعلّقاً بجميع الأفعال وببعض الذوات الخارجيّة أيضاً ، فيمكن تصوّر طرح القاعدة في سياق الحكم الوضعي حتى لو فسّرنا كلمة الواقعة بخصوص الأفعال . ب - أن نقول بأنّ الأحكام الوضعيّة منتزعة عن الأحكام التكليفيّة ، وهو ما يُنتج عبثيّة البحث في الأحكام الوضعيّة هنا ؛ لأنّه ما من مورد فيه حكم وضعيّ إلا وفيه حكم تكليفيٌّ أيضاً ؛ لاستحالة تصوّر الحكم الوضعي بدون منشأ انتزاعه ، وهو الحكم التكليفيّ . ويُجاب عن هذا الكلام - وفق رأي الشيخ لاريجاني - بأنّ الحكم الوضعي إمّا مجعول مستقلّ مطلقاً أو هو في بعض حالاته مجعول مستقل ، وفي هذه الحال من الواضح فكّ الارتباط بين الحكم التكليفي والوضعي ، فلا يكون هذا المانع عائقاً أمام موضوعنا ، أو أنّ الحكم الوضعي ليس بمجعولٍ مستقلّ أبداً ، وإنّما هو منتزعٌ تابع للحكم التكليفي ، وهنا حتى لو قلنا بهذا فإنّه يمكن تصوّر القاعدة في دائرة الحكم الوضعي ؛ وذلك أنّ القول بكون الحكم الوضعي منتزعاً من الحكم التكليفي لا يعني أنّ كلّ حكم تكليفي ينتزع منه حكمٌ وضعي بالضرورة ، وهذا يعني أنّ القاعدة هنا يمكن طرحها ، فنسأل هل الوقائع كلّها يوجد في موردها حكمٌ وضعي أو أنّ بعض الوقائع فيه حكم وضعي والبعض الآخر ليس كذلك ؟ « 1 » . والفكرة التي طرحها لاريجاني هنا كلّها صحيحة في تقديري ، ومن ثم يمكن طرح البحث على مستوى الحكم الوضعي ؛ لكنّني أجد أنّ البحث فيها لا فائدة معتدّاً بها منه ، بل هو في ظنّي قد يحرف أذهاننا عن المقصد الأصل من وراء البحث في شمول الشريعة ، ويُدخلنا في الاستطرادات التي كثُرت - نتيجة النزعة التجريديّة - في علم أصول الفقه ؛ فالمقصد في تقديري هو أنّ الشريعة هل تمكّنت بالفعل من تغطية جميع وقائع ومجريات الحياة بمنظومة قانونيّة - مهما سمّينا أحكامها ، ومهما كانت نوعيّة أحكامها - يمكنها إدارة الحياة وسنّ كلّ القوانين الضرورية لذلك أو لا ؟ إنّ هذا النسق من طرح الموضوع هو في ظنّي أفضل من النسق
--> ( 1 ) انظر : صادق لاريجاني ، قاعدة نفي الخلوّ ، مجلّة بجوهشهاي أصولي ، العدد 7 : 163 - 164 .